الحلبي

116

السيرة الحلبية

أشياع أي التي هي أم يحيى ثم تزوج حنة بعد ذلك التي هي ربيبته بنت موطوءته فجاء منها بمريم بناء على جواز ذلك في شريعتهم وفيه أنه تقدم أن نوحا عليه الصلاة والسلام بعث بتحريم نكاح المحارم إلا أن يقال المراد محارم النسب دون المصاهرة ولم يسم أحد يحيى بعد يحيى هذا إلا يحيى بن خلاد الأنصاري جيء به للنبي صلى الله عليه وسلم يوم ولد فحنكه بتمرة وقال لأسمينه باسم لم يسم به بعد يحيى بن زكريا فسماه يحيى ومما يدل على شرف سيدنا يحيى بن زكريا ما في الكشاف عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما كنا في المسجد نتذاكر فضل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فذكرنا نوحا بطول عبادته وإبراهيم بخلته وموسى بتكليم الله تعالى إياه وعيسى برفعته إلى السماء وقلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل منهم بعث إلى الناس كافة وغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهو خاتم الأنبياء أي فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فيم أنتم فذكرنا له فقال لا ينبغي لأحد أن يكون خيرا من يحيى بن زكريا فذكر أنه لم يعمل سيئة قط ولا هم بها أي ففي الحديث مامن أحد إلا ويلقى الله عز وجل وقد هم بمعصية عملها إلا يحيى بن زكريا فإنه لم يهم بها ولم يعملها فليتأمل ما في ذلك وقد ذكر أن والد زكريا لامه على كثرة العبادة والبكاء فقال له أنت أمرتني بذلك يا أبت ألست أنت القائل إن بين الجنة والنار عقبة لا يجوزها إلا البكاءون من خشية الله عز وجل فقال بلى فجد واجتهد وقد جاء في الحديث أن يحيى هو الذي يذبح الموت يوم القيامة يضجعه ويذبحه بشعرة تكون في يده والناس ينظرون إليه أي فإن الموت يكون في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ويقال لأهلهما أتعرفون هذا فيقولون نعم هذا الموت أي يلقى الله عز وجل معرفته في قلوبهم وتجسم المعاني جاء به الحديث الصحيح على أنه جاء في تفسير قوله تعالى خلق الموت والحياة أن الموت في صورة كبش لا يمر على أحد إلا مات وخلق الحياة في صورة فرس لا يمر على شيء إلا حيى وهو بدل على أن الموت جسم وأن الميت يشاهد حلول الموت به وقيل الذي يذبح الموت جبريل عليه الصلاة والسلام وقيل إن في هذه السماء الثانية إدريس وهو قول شاذ وقيل يوسف جاءت به رواية ذكرها الجلال السيوطي في أوائل